تخيل معايا المشهد
الشحنة تأخرت المورد مو قادر يعطيك موعد واضح تكلفة الشحن ارتفعت والمخزون عندك بدأ ينقص
وفجأة بدل ما يكون اجتماع الإدارة عن النمو والمبيعات والخطة الجاية، صار كله عن مضيق هرمز
طيب هنا السؤال الطبيعي يكون:
متى تنحل المشكلة؟ متى ترجع الشحنات؟ هل الأسعار حتنزل؟
لكن أنا أشوف فيه سؤال أهم بكثير، خصوصًا لو أنت رئيس تنفيذي ومبيعات شركتك اليوم بين 10 و50 مليون وتبغى توصل إلى 100 مليون وأكثر
هل شركتك أصلًا مبنية بحيث تستمر في النمو لما الدنيا ما تمشي زي ما أنت مخطط؟
لأن اللي حاصل في مضيق هرمز مو مجرد مشكلة شحن أو سلاسل إمداد
أحيانًا الأزمات الخارجية تكشف لك مشاكل داخل الشركة كانت موجودة من زمان.. بس ما كانت واضحة.
هذا هو عالم VUCA
من المفاهيم اللي دائمًا أتكلم عنها مع القادة التنفيذيين مفهوم VUCA — عالم التقلب وعدم اليقين والتعقيد والغموض
ببساطة، عالم الأشياء فيه تتغير بسرعة المعلومات مو دائمًا كاملة العوامل مرتبطة ببعض وأحيانًا لازم تأخذ قرار مهم وأنت أصلًا مو شايف الصورة كاملة
واليوم عندك مثال حي جدًا
مضيق هرمز
وبكرة ممكن يكون AI — الذكاء الاصطناعي
وبعده منافس جديد أو تشريع جديد أو مورد توقف أو تقنية قلبت السوق كله
فإذا كنت تبغى تعمل Scaling — توسع قابل للاستمرار، وتبغى تعمل 10X ، ما تقدر تبني خطتك على فرضية إن العالم حيكون هادي ومستقر طول الوقت.
الأزمة تكشف لك شركتك على حقيقتها
اسأل نفسك كذا بصراحة
لو مورد رئيسي توقف، هل عندي بديل؟
لو التكلفة ارتفعت فجأة، هل أعرف مباشرة تأثيرها على الربحية والسيولة؟
لو حصلت مشكلة كبيرة، هل فريقي يعرف يتصرف؟
ولا كل شيء في النهاية يرجع لي أنا؟
وهنا ندخل في موضوع مهم جدًا بالنسبة لي وهو Executive Leadership — القيادة التنفيذية
لأن أكبر مشكلة مو دائمًا إن الشحنة تأخرت
أكبر مشكلة ممكن تكون إن كل ما صار شيء غير متوقع، الرئيس التنفيذي يرجع بنفسه يدخل في التفاصيل، يحل المشكلة، يكلم المورد، يتابع العميل، ويطفي الحريق
طيب حلو… إلى متى؟
اللي وصلك إلى 10 مليون ما حيوصلك إلى 100 مليون
في البدايات، تدخّل المؤسس في كل شيء ممكن يكون ميزة
بل غالبًا هو واحد من أسباب نجاح الشركة أصلًا
مشكلة؟ تدخل عميل مهم؟ تدخل كاش؟ تتفاوض موظف تعطل؟ تحل مورد تأخر؟ تتصل بنفسك
لكن لما الشركة تكبر، نفس السلوك اللي كان ميزة حيتحول إلى أكبر عائق أمام Scalability — قابلية التوسع
لأنك ما تقدر تبني شركة مبيعاتها 100 مليون على قاعدة:
إذا حصلت مشكلة، نجيب الرئيس التنفيذي
هنا لازم يتحول دورك
من CEO يحل كل المشاكل إلى CEO يبني فريق قيادة تنفيذية قادر يفكر ويتصرف ويتخذ القرار
ومن شركة تعتمد عليك شخصيًا إلى شركة عندها أنظمة وخيارات وقيادات وقدرة على التحرك بدون ما كل شيء يرجع لك.
المرونة جزء من التوسع
وهذه نقطة أشوفها مهمة جدًا
ناس كثير لما يسمعوا Scaling — التوسع يفكروا فورًا في مبيعات أكثر، فروع أكثر، منتجات أكثر، موظفين أكثر
لكن إيش فايدة إن الشركة تكبر وهي هشة؟
مورد واحد يتوقف وتعطل شخص واحد يطلع وتعطل السوق يتغير وتعطل أزمة شحن تحصل وتعطل
بالنسبة لي الشركة الجاهزة للـ 10X — نمو بعشرة أضعاف مو بس شركة تعرف تنمو
هي شركة تعرف تتحمل النمو والتعقيد والصدمات وهي تكبر.
دورك مو إنك تتوقع المستقبل
الرئيس التنفيذي الاستراتيجي مو شخص عنده كرة سحرية ويعرف إيش حيحصل بعد ثلاث سنوات
ما أحد يعرف
لكن تقدر تبني شركة مستعدة لأكثر من سيناريو
فريق أقوى خيارات أكثر معلومات أسرع سيولة أفضل واعتماد أقل عليك أنت
وهذا بالنسبة لي جوهر Strategic Leadership — القيادة الاستراتيجية
إنك ما تحاول تتحكم في العالم
لكن تبني شركة تعرف تتحرك داخله.
لذلك بدل ما يكون السؤال فقط:
متى تنتهي أزمة مضيق هرمز؟
اسأل نفسك سؤال أصعب شوي:
لو استمر هذا النوع من عدم الاستقرار سنة كاملة، إيش أول شيء حينكسر عندي؟
المورد؟ السيولة؟ الفريق؟ العمليات؟ ولا أنا شخصيًا كرئيس تنفيذي؟
يمكن إجابتك على السؤال هذا تكشف لك واحد من أهم العوائق بين شركتك اليوم وبين الـ100 مليون
الأزمات الخارجية ما تصنع دائمًا مشاكل الشركة… أحيانًا هي بس تكشفها.
بقلم رجائي باحاج